قبل أربع سنوات من اليوم خرج معمر القذافي بخطاب أقل ما يوصف عنه بالأسطوري؛ وكأنَّ كل كلمة فيه كانت نبوءة بعد أن أصبحت اليوم حقيقة مُعاشة، خطاب الحب قبل الحرب، خطاب يجمع ولا يفرّق، خطاب طارئ في لحظة مفصلية وفارقة، خاطب به الجميع وحذر به الجميع وأنذر به المغرر بهم .. الذين صدّقوا بأن الحرية قادمة على متن حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديقول" أو الأمريكية "رونالد ريجان"، لقد كان بمثابة الأب الذي يحذّر أبنائه من خطرٍ قادم ومصيبة ستداهم كل فرد ولن ينجو منها أحد .
كان بإمكان معمر القذافي في تلك اللحظة أن يُحدث أعظم البراكين بيده، أن يصنع أكبر مما تصنعه الزلازل المدمرة، أن يُنتج كارثة؛ ليس بليبيا فحسب، وإنما كان بمقدوره أن يحرق المنطقة برمتها، لكنه لم يفعل .
أتدرون لماذا .. لأن القوّة كانت في قبضة رجل؛ ولم تكن في أيادي مرتعشة، لأن ليبيا .. كانت في قلب أب، ولم تكن في يد قاتل مُحترف، لأن الشعب .. كان كله عائلة واحده، ومعمر القذافي كان ربّ العائلة؛ وليس كل ربّ عائلة صالح؛ كـ معمر .
وإذا كان هناك ما يبرهن ذلك فهو خطابه، لن أقول مسيرة حياته منذ أن كان طالباً ثورياً إلى أن أصبح قائداً أُممياً وثائراً عالمي؛ يكفي .. خطابه الأسطوري في مثل هذا اليوم من العام 2011م ليذكرنا حجم الخسارة والهوّة التي تركها الرجل بعد غيابه، لقد خسره الجميع بلا استثناء، وبكت على حظها من بعده المروءات والمكارم
22 / 2 / 2015م





